عبد الملك الجويني

337

نهاية المطلب في دراية المذهب

المجهولة العسيرة كرد الإباق وغيره ، فاستحال اشتراط تعجيل المقصود فيها ، وإذا استدعت المرأة الطلاق ، فتعجيله ممكن ، ولو فرض تأخير الطلاق في زمانٍ منفصل ، [ لخرج ] ( 1 ) عن أن يكون متعلقاً باستدعائها ؛ فإن الزوج مالكٌ للطلاق مستقلٌ بإيقاعه ، والعرف غالب باستقلاله فيه ، فهو حري بأن يقع صادراً عن ملك الزوج ، ولا يقع عن غير هذه الجهة إلا بارتباطٍ ظاهر ، ومن ضرورة فرض الارتباط اتصالُ تعليقه باستدعائها ، فإذا انقطع ، كان في وقوعه عن جهة الاستقلال كالصريح في نفوذه في بابه ، ثم الصريح لا ينصرف عن بابه [ بالقصد ] ( 2 ) ، فهذا هو الذي أوجب اتصالَ الطلاق باستدعائها ، ليقع مرتبطاً بالمال ، والجعالة في هذا الحكم بائنةٌ بعيدةٌ عن الطلاق ، وإذا [ شبهنا ] ( 3 ) أصلاً بأصل [ لم يُستنكر ] ( 4 ) افتراقُهما . فهذا نوع من البحث . 8743 - فإن قيل : هلا قلتم : الخلعُ [ يفسُد ] ( 5 ) إذا استدعت الطلاقَ بلفظةٍ مصرِّحة بامتداد الزمان ؛ فإن ما ذكرتموه يقتضي أن امتداد الزمان وانفصالَ الطلاق عن استدعائها يُبطل مقصودَ الخلع ، وإذا عقد العقد بلفظٍ لا يطابق مقصودَه ، وجب الحكمُ بفساده . قلنا : قولها متى طلقتَني فلك ألف ، كما ( 6 ) ثبت أول الزمان المتصل ، فقد أفاد لفظُها التعرضَ للزمان المطلوب ، وتضمّن مَهَلاً بعده هو يفسح على الزوج ، فاستقل العقد بالوقت المتصل ، وبطل ما فيه من مَهَلٍ ، وكأنها ذكرت الوقت المطلوب وزادت . فإن قيل : الزيادة فاسدة ، فأفسدوا الخلع بها ، وقولوا : إذا أجاب الزوج على

--> ( 1 ) في الأصل : يخرج . ( 2 ) في الأصل : القصد ( بدون الباء ) . ( 3 ) في الأصل : أشبهنا . ( 4 ) في الأصل : لم تستنكره . ( 5 ) في الأصل : يفيد . ( 6 ) كما : بمعنى ( عندما ) .